علي بن أبي الفتح الإربلي

7

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فقال ابن عبّاس : وأيّ شيء يمنعه « 1 » عن ذاك ، اصطفاه الله لنصرة رسوله ، وارتضاه رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) لأخوّته ، واختاره لكريمته ، وجعله أباذريّته ووصيّه من بعده ، فإن ابتغيت شرفاً فهو في أكرم مَنبِت ، وأورق عود ، وإن أردت إسلاماً فأوفر بحظّه ، وأجزل بنصيبه ، وإن أردت شجاعة فبُهمَةُ حَرب « 2 » ، وقاضِيةُ حَتم ، يُصافح السيوف أُنساً ، لا يجد لموقعها حسّاً ، ولا يُنَهنَهُ نَعنَعَة « 3 » ، ولا تَفُلُّه « 4 » الجُموعُ ، الله يُنجِده ، وجبرئيل يُرفده « 5 » ، ودعوة الرسول تَعضُدُه ، أحدّ النّاس لساناً ، وأظهرهم بياناً ، وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب ، عِظته أقلّ من عمله ، وعمله يعجز عنه أهل دهره ، فعليه رضوان الله ، وعلى مُبغضيه لعائن الله « 6 » .

--> ( 1 ) خ ، ك ، م : « منعه » . ( 2 ) في هامش ن : « البُهمة : الفارس الّذي لا يدرى من أين يؤتى من شدّة بأسه » . ( 3 ) في خ وهامش م : « قال أبو عمرو : النعنعة : الضعف » . وفي ك : « تُنهنه بغبغة » وكتب الكفعمي في هامشه : « تُنهنه : أي تكفّه وتزجره ، ونهنهت الرجل : كففته وزجرته ، ونَهنَت السبُع : إذا صِحتَ به لِتَكُفَّه . والبَغبَغةقال المؤلّف علي بن عيسى طاب ثراه : عن أبيعمرو : إنّه الضعيف ، إلّا أن يعتري التصحيف . وقال الجوهري : البغبغة : ضربٌ من الهدير » . ( 4 ) ق : « ولا تُقِلُّه » . وضبط كلاهما - أعني تفُلّه وتقلّه - الكفعمي في نسخته وكتب في هامشه : « من قرأ تفلّه الجُموع - بالفاء - أي تكسره وتهزمه ، جاء فَلّ القوم : أي منهزموهم ، وفَلّ الجيش : هزمه وكسره . ومَن قرأ : « ولا تُقلّه الجموع » : أي لا تطيق ( ظ ) . وأقلَّ الجَرَّة : أطاق حملَها ، قاله الجوهري . ( 5 ) في هامش ن : « يُرفده : يعينه » . ( 6 ) ورواه محمّد بن سليمان في المناقب : ( 551 ) بإسناده عن عبد الله بن صفوان قال : كنّا عند عائشة فذكر عندها عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، فقالت عائشة : كان أكرم رجالنا . . . قال المجلسي ( قدس سره ) : قوله : « فأوفر وأجزل » : صيغتا أمر أُوردتا للتعجب . و « البُهمة » - بالضمّ - : الشُجاع الّذي لايُهتدى من أين يُؤتى . و « القاضية » : الموت . ونَهنَهَه عن الأمر فتنهنه : زجره فكفّ . والتنعنع : التباعد والنأي ، والاضطراب ، والتمايل . و « النعنعة » : رثّة في اللسان . ولعلّ قوله : « ينهنه » - على بناء المجهول - : أي لايكفّ عن الجهاد لاضطراب ورثّة تعرض للخوف . قوله : « لايُقلّه الجُموع » : أي لايعدّونه - إذا رأوه - قليلًا ، من قولهم : « أقلّه » : أي صادفه قليلًا ، أو لايرفعونه ولايحملونه ظاهراً أو باطناً من حيث المعرفة ، من قولهم : أقلّه : أي حمله ودفعه ، وكثيراً ما يُطلق القلّة على الذلّة ، ولا يبعد أن يكون بالفاء من قولهم : « فَلّه » : أي هزمه . قوله : « يُنجده » : أي يعينه . ( البحار : 40 : 52 ) .